علي بن أحمد المهائمي
418
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
فإنا أعبد حقّا * وإنّ اللّه مولانا وإنا عينه فاعلم * إذا ما قلت إنسانا فلا تحجب بإنسان * فقد أعطاك برهانا فكن حقّا وكن خلقا * تكن باللّه رحمانا وغذّ خلقه منه * تكن روحا وريحانا فأعطيناه ما يبدو * به فينا وأعطانا فصار الأمر مقسوما * بإياه وإيانا فأحياه الذي يدري * بقلبي حين أحيانا فكنّا فيه أكوانا * وأعيانا وأزمانا وليس بدائم فينا * ولكن ذاك أحيانا وممّا يدلّ على ما ذكرناه من أمر النّفخ الرّوحاني مع صورة البشر العنصريّ هو أنّ الحقّ وصف نفسه بالنّفس الرّحماني ، ولا بدّ لكلّ موصوف بصفة أن يتبع جميع ما تستلزمه تلك الصّفة ، وقد عرفت أنّ النّفس في المتنفّس ما يستلزمه فلذلك قبل النّفس الإلهيّ صور العالم ؛ فهو لها كالجوهر الهيولانيّ ، وليس إلّا عين الطّبيعة ] . كما قال : ( فلولاه ولولانا ) أي : فلو لا العلم الذي به الحياة الإلهية النورية الدائمة العلية والعلماء به ، ( لما كان الذي كان ) من المخلوقات كما قال : « كنت كنزا مخفيّا ، فأحببت أن أعرف » « 1 » . ولا شكّ أن الحكمة في إيجاد الخلق إظهار نسبة الربوبية بالعبودية ، كما قال : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [ الذاريات : 56 ] ، ولا يتم إلا ممن كمل في ذلك العلم ، ( فأنا أعبد ) عبادة ( حقّا ) ، وذلك ( أن اللّه مولانا ) تدلى بذاته ، وجميع أسمائه المنفصل ظهورها في العالمين فيّ ، وأنا بكمال هذا التجلي في ( كأني عينه ؛ فاعلم إذا ما قلت إنسانا ) كاملا ، فإن كماله بظهور صور الحق والخلق فيه ، ( فلا يحجب بإنسان ) حادث ذليل عن ظهور رب قديم جليل فيه بذاته وأسمائه ، ( فقد أعطاك برهانا ) على ذلك مثل قوله على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي
--> ( 1 ) سبق تخريجه .